قطب الدين الراوندي

284

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واللصوص : السراق والسلابون الذين يسلبون أموال الناس بقطع الطريق . ثم نهى عن قتلهم بعده وعرض بأن قتل من هو شر من الخوارج أولى ، وهو معاوية وأصحابه ، فإنهم طلبوا الباطل فأدركوه والخوارج طلبوا الحق فأخطئوه ، فمعاوية وأصحابه على العلات ( 1 ) أسوء حالا منهم ، وان كان الكل يستحق النار . وقال بعض أهل العلم : ان معنى هذا الكلام مأخوذ من الخبر المروي « من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد ولم يصب فله أجر » ( 2 ) . والغيلة : الأخذ والقتل من حيث لم يدر ، يقال غاله واغتاله . والغيلة بالكسر الاغتيال ، يقال قتله غيلة ، وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله وأهلكه على غفلة . ولا يطيش السهم : أي لا يعدل ، يقال طاش السهم عن الهدف أي عدل عنه ، والطيش الخفة . وإضافة « كفيء الظل » ( 3 ) كرى النوم ، والفيء أخص من الظل ( 4 ) فلذلك

--> ( 1 ) كذا في د ، ص ، م . ( 2 ) سنن أبي داود 3 - 299 ، صحيح مسلم 3 - 1342 ، سنن ابن ماجة 2 - 776 . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 5 - 143 : وانما قال : « كفيء الظل » لان العرب تضيف الشيء إلى نفسه ، قال تأبط شرا : إذا حاص عينيه كرى النوم لم يزل * له كالئ من قلب شيحان فاتك « حاص » أي خاط . ويروى « إذا خاط عينيه » . والكرى : النوم الخفيف . والشيحان : الحازم ، مثل الشائح والشيح . والفاتك : الذي يفاجئ غيره بمكروه أو قتل . كذا ذكره في الحاشية عن شرح التبريزي 1 - 94 على حماسة أبى تمام . ( 4 ) وذكر أيضا ابن أبي الحديد في الشرح 5 - 144 ان الظل أعم من الفيء ، وقال : لان الفيء لا يكون إلا بعد الزوال ، وكل فيء ظل وليس كل ظل فيئا ، فلما كان فيهما تغاير معنوي بهذا الاعتبار صحت الإضافة . انتهى .